head
 
 
عــاش الأول من آيــار عيد العمــال العـالمي
اتحاد الشيوعيين في العراق- اللجنة المركزية
2015-04-30
 

يمر المجتمع البشري في ظل النظام الرأسمالي العالمي بفترة عصيبة، ربما هي الأصعب منذ بداية الالفية الجديدة، حيث تشتد تناقضات الرأسمالية يوما بعد يوم، والصراع يتفاقم فيما بين اقطابه العالمية على الثروة والسلطة والنفوذ، وعلى اقتسام العالم او إعادة اقتسامه فيما بينها، فيما تلوح هذا القطب او ذاك، بين فينة وأخرى، باحتمال شن الحرب، او بحرب نووية استباقية، تحرق الأخضر واليابس، وتلجأ الى فرض الحصار الاقتصادي والسياسي على بعضها البعض، وكل ذلك في ظل اوضاع عالمية يشهدا تسارع وتيرة سباق التسلح، واستخدام احدث المنجزات التكنولوجية في مجال بناء وصنع الأسلحة الأشد فتكا ودمارا، لتستخدم في الحروب على نطاق واسع.

وعلى الصعيد العسكري والميداني، بالإضافة الى الحرب في اوكرانيا، وكاحدى تجليات الصراعات المار ذكرها، فان بؤر الازمة العالمية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تحولت الى ساحة ملتهبة لتصفية الحسابات بين الفرقاء، حيث تعاني البشرية، في مهدها الأولى، من سيطرة أنظمة رأسمالية متخلفة تتسم بعدم الاستقرار وأزمات دورية متلازمة، والطبقة البرجوازية السائدة فيها تفتقر الى الحد الأدنى من الانسجام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وشتى فصائلها وتياراتها الرئيسة، مثل القومية والوطنية والحركات الإسلامية والمذهبية وغيرها، لاتستطيع حلحلة الأوضاع الراهنة، ومن شدة عجزها تلجأ الى العنف والدكتاتورية ضد بعضها البعض، او تسعى الى خلق تحالفات عسكرية فيما بينها استعدادا للعاصفة، وسط تنافسها على الاستقواء بهذا القطب الرأسمالي العالمي او ذاك.  

وقد دل احداث الربيع العربي، من جملة دلالاتها، على شدة تلك التناقضات، وعلى عجز البرجوازية المهيمنة من معالجتها، وعلى بدء مرحلة جديدة، تبعث على التفاؤل والامل بسبب انخراط العمال والشعب الكادح في عملية تغيير الأنظمة السائدة وتغيير رموزها ودك أركانها المبنية على الاستغلال والقمع وانعدام العدالة من جهة، وتنذر بالشؤوم من جهة أخرى، بسبب انعدام البدائل المتاحة وخوف وعجز البرجوازية ومساعيها المتواصلة لاجهاض تلك الحركات والامنيات في مهدها، وبسبب تدخل الدول الرأسمالية الغربية المتقدمة التي لم تخفي عدائها لما جرى ويجري من احداث وثورات، فيما سعى الى انتهاز كل فرصة سانحة بغية ممارسة المزيد من السياسات العدوانية والامبريالية وبسط سيطرتها، بشكل مباشر او غير مباشر، على تلك الدول، ونهب مواردها، واستنزاف طاقاتها، وتحويلها الى كائنات ضعيفة لاحول لها ولاقوة، تستنجد بها في كل لحظة حرجة، او في كل منعطف، وتستجدي شراء أسلحتها، وتطلب استشارة خبرائها لوضع خارطة الطريق، او الاصح خارطة الضلال، لها.

وفي حال اقترب بلد ما، في هذه المناطق، من مركز دائرة الازمة، ستنهار فيه التوازنات ومعادلات السلطة القديمة، وكأنه وقع في فوهة البركان، تنفجر الدولة فيه وتتطاير اجزائها بفعل تناقضاتها القديمة-الجديدة، فيما يختلط الحابل بالنابل ويتعرض المجتمع برمته، بشكل او بآخر الى تدمير حضارته، ومابنتها الأجيال المتعاقبة، والبشرية باسره، يتم تسويته بالأرض بين ليلة وضحاها، ويتلاشى مدنه في طرفة عين، وتتحول الى مدن تسكنه الاشباح! اما الحديث عن المنقذين وعون ودعم المجتمع الدولي والاغاثات وغيرها فليست سوى الضحك على الذقون! حيث اعداد الضحايا بمئات الالوف والمشردين والنازحين بالملايين، ولاصوت يعلو في البلد المنكوب على صوت المعركة، فيما تصبح الصناعة الأساسية فيه هي صناعة الموت، ويصبح الشغل الشاغل والرئيس للاعلام السائد فيه هو صناعة الإذعان. ولايختلف اثنان على ان طبيعة الحروب الراهنة تتسم بوحشية قل نظيرها، ولعل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لايمثل الا وجها من وجهها، ونظام الأسد الدموي يمثل وجهها الآخر.

ونتيجة لاستفحال تلك التناقضات تحولت بعض البلدان في الشرق الأوسط وشمال افريقيا الى بؤر للصراع الدولي بين تلك الأقطاب، فيما تزداد البؤر يوما بعد يوم وتتحول المزيد من البلدان الى ساحات لمعارك طاحنة، على أسس مذهبية وعرقية وطائفية، وتغرق في اتون حروب رجعية، اما الدول المتبقية الاخرى التي يبدو في الظاهر بانها مستقرة وآمنة فانها في الواقع تتربع على قمة بركان كارثي قد تنفجر في اية لحظة.

وفي خضم الشرق الأوسط وشمال افريقيا الملتهب فان العراق تحديدا مازال يعيش في قلب العاصفة، حيث تبين بجلاء عقب احداث السنة المنصرمة اي منذ استيلاء قوات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مدينة موصل في حزيران 2014 وزحفها صوب بغداد واربيل، بان البلد لم يخرج بعد من عنق الزجاجة، وان النظام الرأسمالي المنهار في البلد ودولته الهشة مازال يتجرع سموم تناقضاته المتفجرة، وان البرجوازية العراقية والقوى الطائفية والمذهبية الجديدة، التي تشكل الطبقة السياسية السائدة، منقسمة بعمق على ذاتها ومن شدة عجزها تبعث في الأرض فسادا، وتسعى الى كسر عضم بعضها البعض، بكل الوسائل والطرق المتاحة، بصرف النظر عن كونها وحشية او همجية، وتسعى الى إبادة بعضها البعض بغية الاحتفاظ بالسلطة، او العودة اليها، او خلق حالة فوضى عارمة تنعدم فيها كل سلطة مدنية وحضارية. وفي ظل تلك الانقسامات والصراعات تشتد الاركان الطائفية والمذهبية، وتتشكل قوات وميلليشيات عديدة تتسم بالطابع الطائفي والمذهبي والعرقي، اما المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية المسمى بداعش، رغم تقدمها واحراز مكاسب ميدانية هامة على الصعيد العسكري، الا انها لم تحسم بعد، وان التنظيم لازال يحتفظ بمدينة موصل وضواحيها، ويتقدم وينحسر في المناطق الساخنة الأخرى، مع ممارسة أبشع اشكال السيطرة والهمجية ضد السكان المدنيين العزل، وضد كل من لايتعاون معه ولايخضع لاوامر خلافته وامراءه الداعشيين البرابرة الجدد.

بالإضافة الى ما تم ذكره من أجواء حربية وعسكرية مهيمنة، يمر البلد ايضا بأزمة اقتصادية كاسحة بسبب تدني أسعار النفط، وعجز في الموازنة، والنفقات الباهضة التي تكلفها الحرب الدائرة في ثلث مناطق العراق، وصفقات شراء الأسلحة بعشرات المليارات من الدولارات، ونهب موارد الدولة بسبب حيتان الفساد، المتربعين على عرش السلطة، مع غياب تام لاية آفاق في مجال إعادة بناء الرأسمالية العراقية على أسس جديدة، و...الخ.

ان الطبقة العاملة في العراق في ظل أجواء كهذه، تدفع قبل غيرها ضريبة مايجري، رغم انها تقاوم باشكال شتى وتتصدى لمايجري من سلب للحقوق وشد البطون في ظل الازمة الاقتصادية الراهنة ونتيجة لممارسة سياسة التقشف، الا ان مداخيلها واجورها تنخفض تدريجيا اما بسبب زيادة نسبة التضخم الاقتصادي وتدني سعر صرف الدينار مقابل الدولار الامريكي، او بسبب استغلال بعبع داعش بغية قطع الرواتب والأجور، او تأخير سدادها، مع قطع الحوافز، والمعونات الاجتماعية، وتعطيل الكثير من المشاريع الخدمية والاستثمارية التي أدت الى زيادة نسبة البطالة في البلد..

ليست في جعبة الرأسمالية المنهارة في البلد، والقوى البرجوازية والدولة التي ماهي الا أداة بيدها لمراكمة الثروة وحفظ سلطة الرأسمال اي شيء آخر، ان الأول من الآيار هو يوم لفهم هذه الحقيقة الثورية، ولرفع الراية الثورية والطبقية، راية الفكرة القائلة بان الرأسمالية متوحشة، وان النظام العراقي الرأسمالي شأنه شأن الأنظمة الرأسمالية الأخرى لايستطيع تلبية الحد الأدنى من تلبية الحاجات البشرية المعاصرة، وان الحروب الطائفية والمذهبية والعرقية والصراع على السلطة والرأسمال والنفوذ ليست وليدة التأريخ الغابر بل هي افراز مقرف من افرازاتها، وممارسة وفعل القوى البرجوازية التي تريد وتسعى الى استغلال تلك المسميات وخلق تلك الهويات المصطنعة بغية السيطرة على السلطةـ والاستيلاء على الدولة وتسخيرها خدمة لمصالحها الطبقية.

على الطبقة العاملة في العراق ان تدرك تماما بان التغيير الحقيقي في حياتها وفي حياة الكادحين والمحرومين من امثالها، والسعي نحو حياة افضل يتطلب قبل كل شيء التسلح بهذا الأفق الثوري، ومن ثم ممارسة العمال لحقهم في الاضراب والتظاهر و رفع المطالب المهنية والطبقية الخاصة بهم، واللجوء التي تنظيم صفوفهم ورصها في شتى التنظيمات العمالية والجماهيرية القادرة على النضال والمواجهة، قادرة على تجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية، تطالب بقوة وباصرار بشروط عمل افضل، وقانون عمل تقدمي، وتقوم ببلورة المطالب العمالية التي من شأنها تغيير حياة العمال بشكل جذري، وتهز اركان الرأسمالية المبنية على الاستغلال والحرمان واللامساواة، وتبني جسرا للتضامن الاممي مع العمال وتنظيماتهم النقابية والسياسية على الصعيد الدولي.

 

عاش نضال الطبقة العاملة ضد النظام الرأسمالي

عاش الأول من آيار، عاشت الاشتراكية

 

اتحاد الشيوعيين في العراق

اللجنة المركزية

30 نيسان 2015

 

 

نسخة للطباعة
 
تعليقات
   

[1] [2] [3]

  اترك تعليقًا...
الاسم: الرجاء إدخال الاسم
بريد الالكتروني الرجاء إدخال بريد الالكتروني الرجاء إدخال بريد الالكتروني صحيح
تعليق:  الرجاء إدخال تعليق -
 
 
commona  
موضوعات اخرى
وصمة عار أخرى في جبين الإسلام السياسي
اتحاد الشيوعيين في العراق
رسالة ضد الحرب
مجموعة شباب متحررين راديكاليين
تصريح لناطق رسمي لاتحاد الشيوعيين في العراق بصدد الاوضاع الراهنة في محافظة كركوك
اتحاد الشيوعيين في العراق
أنا الكردي إذ أقرّر مصيري
عصام الخفاجي
قراءة في كتاب محطات من حياة عامل شيوعي عراقي للكاتب عبد الحسن حسين يوسف
خضير عباس محسن
نقطة رأس سطر حول الاستفتاء
سعد محمد حسن
بيان اتحاد الشيوعيين في العراق بصدد قضية الاستفتاء في إقليم كوردستان
اتحاد الشيوعيين في العراق
لا للاعتداء على مقر الحزب الشيوعي العراقي في الديوانية
اتحاد الشيوعيين في العراق - لجنة بغداد
نسخة جديدة من فتوى المرجعية الدينية سنة 1959 سيئة الصيت في العراق
عبد الحسن حسين يوسف
بيان اتحاد الشيوعيين في العراق بشأن معركة الموصل
اتحاد الشيوعيين في العراق

 

 commona
 
 

info@commona.org - commonasite@gmail.com